على مدار عقود طويلة، اعتاد الجمهور في الدراما والسينما العربية أن يرى صورة محددة تتكرر كثيرًا: المرأة المقهورة التي تعرضت للخيانة أو الظلم، وتبدأ بعد الطلاق رحلة صعبة من الصراع من أجل حقوقها وحقوق أبنائها. هذه الصورة كانت ولا تزال مهمة، لأنها تعكس واقعًا حقيقيًا عاشته الكثير من النساء، وساهمت الأعمال الفنية في تسليط الضوء على قضايا مثل النفقة والحضانة والولاية وما يرافقها من معاناة.
تحية لمسلسل كان يا ما كان وماجد الكدواني
لكن في المقابل، نادرًا ما توقفت الدراما عند الجانب الآخر من القصة: معاناة الرجل بعد الطلاق.
في بعض الحالات، قد يجد الرجل نفسه أيضًا في وضع صعب، خاصة عندما يصبح دوره في حياة أبنائه محدودًا جدًا. قد يضطر إلى الاكتفاء برؤية أطفاله لساعات قليلة في الأسبوع، رغم رغبته في أن يكون حاضرًا في تفاصيل حياتهم اليومية. هذا الوضع قد يخلق شعورًا عميقًا بالحرمان أو العجز، وهو جانب إنساني لم يحظَ بالكثير من الاهتمام في الأعمال الفنية.
الأكثر تعقيدًا أن بعض الرجال قد يكونون بالفعل ضحايا لعلاقات غير متوازنة، أو لتصرفات أنانية من الطرف الآخر. في مثل هذه الحالات، قد يُساء فهم ردود أفعالهم، خصوصًا عندما يظهر الغضب أو الانفعال بعد فترات طويلة من الضغط النفسي. ورغم أن هذه اللحظات قد تبدو قاسية، إلا أنها أحيانًا تكون نتيجة تراكمات إنسانية وليست انعكاسًا حقيقيًا لطبيعة الشخص.
من هنا تأتي أهمية الأعمال الدرامية التي تحاول تقديم صورة أكثر توازنًا وواقعية للعلاقات الإنسانية بعد الانفصال. فالحياة ليست دائمًا أبيض أو أسود، ولا يمكن اختزال الصراع بين رجل وامرأة في قالب واحد ثابت. أحيانًا تكون المرأة هي الضحية، وأحيانًا يكون الرجل، وفي كثير من الحالات يكون الطرفان معًا ضحايا لعلاقة فشلت في الاستمرار.
كما أن اختيار ممثل قادر على نقل هذا الجانب الإنساني يلعب دورًا مهمًا في نجاح الفكرة. فالممثل الذي يمتلك حضورًا دافئًا وشخصية قريبة من الجمهور يستطيع أن يجعل المشاهد يتعاطف مع الشخصية حتى في لحظات ضعفها أو غضبها. وعندما يجسد شخصية رجل بسيط وطيب يجد نفسه في ظروف قاسية، يصبح من السهل على الجمهور أن يرى الجانب الإنساني خلف الصراع.
في النهاية
ربما تكون القيمة الحقيقية لمثل هذه الأعمال أنها تفتح بابًا لنقاش أوسع حول العلاقات الأسرية بعد الطلاق، بعيدًا عن القوالب التقليدية. فالقضية ليست صراعًا بين الرجل والمرأة بقدر ما هي محاولة لفهم تعقيدات العلاقات الإنسانية، وإدراك أن العدالة والإنصاف يجب أن يشملا الجميع.
لأن الأطفال، في النهاية، لا يحتاجون إلى طرف منتصر وآخر مهزوم…
بل يحتاجون إلى أبوين حاضرين في حياتهم، حتى وإن لم يعودا معًا.
واخيرا لا يسعنا إلا أن نقول شكرًا للفنان ماجد الكدواني على هذا الأداء الصادق والمؤثر، وشكرًا لصناع العمل لأنهم قدموا قصة إنسانية جعلتنا نرى الأمور من زاوية مختلفة.
فالدراما حين تقترب من الحقيقة… تترك أثرًا أطول في قلوب المشاهدين

