اكتشاف أثري جديد في سقارة أعاد تسليط الضوء على واحدة من أهم المناطق الأثرية في مصر، بعدما أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة في جبانة البوباسطيون بمنطقة آثار سقارة نتائج الموسم الأول من أعمال الحفائر في القطاع «A غرب البوباسطيون».
وشملت نتائج الحفائر الكشف عن مقبرة تعود إلى عصر الدولة القديمة لصاحبها «سخنتيو-بتاح»، إلى جانب مجموعة مترابطة من آبار الدفن التي احتوت على عدد كبير من الدفنات واللقى الأثرية.
ومن أبرز ما لفت الأنظار في الكشف العثور على أكثر من 100 تمثال أوشابتي من الفيانس، بالإضافة إلى 3 توابيت حجرية مغلقة وفي حالتها الأصلية، إلى جانب تمثال خشبي على هيئة صقر وعدد من الأواني الفخارية واللقى الجنائزية.
تفاصيل اكتشاف سقارة الأثري الجديد
بحسب وزارة السياحة والآثار، جاءت المكتشفات ضمن أعمال البعثة الأثرية المصرية في جبانة البوباسطيون، وهي منطقة شهدت استخدامًا جنائزيًا خلال فترات تاريخية مختلفة.
وكشفت أعمال الحفائر عن مقبرة «سخنتيو-بتاح»، التي تعود إلى عصر الدولة القديمة، كما عُثر على مجموعة من العناصر الجنائزية المرتبطة بالمقبرة، بما يساعد الباحثين على دراسة الطقوس والممارسات الجنائزية في تلك الفترة.
وتشير النقوش الهيروغليفية الموجودة على الباب الوهمي والعناصر الجنائزية إلى عدد من ألقاب صاحب المقبرة، ومنها الحاجب الملكي، والمشرف على أعمال الملك، والمشرف على الوثائق الملكية، إلى جانب ألقاب أخرى تكشف عن مكانته الإدارية.
3 توابيت حجرية مغلقة في سقارة
ومن أبرز تفاصيل الاكتشاف الأثري في سقارة العثور على ثلاثة توابيت حجرية، وقد عُثر عليها مغلقة وفي حالتها الأصلية.
ويمثل وجود التوابيت في موضعها الأصلي أهمية بالنسبة للدراسات الأثرية؛ إذ يمكن أن تساعد محتوياتها وسياق العثور عليها في فهم طبيعة الدفن والطقوس الجنائزية التي ارتبطت بالجبانة.
ومن المهم التمييز بين العثور على توابيت مغلقة وبين الإعلان عن محتوياتها؛ فالمصادر الرسمية التي أعلنت الكشف تحدثت عن كون التوابيت مغلقة، بينما تستمر أعمال التوثيق والدراسة والتحليل للمكتشفات.
أكثر من 100 تمثال أوشابتي
كما عثرت البعثة على أكثر من 100 تمثال أوشابتي مصنوع من الفيانس.
وتعد تماثيل الأوشابتي من العناصر الجنائزية المعروفة في مصر القديمة، وارتبط استخدامها بالمعتقدات الخاصة بالحياة الأخرى والطقوس الجنائزية.
وجاء العثور على هذا العدد ضمن منظومة آبار الدفن المكتشفة في الموقع، إلى جانب كميات من الكرتوناج الجنائزي الملون ودفنات آدمية ومجموعة أخرى من اللقى الأثرية.
تمثال خشبي على هيئة صقر ولقى أخرى
ولم تقتصر المكتشفات على التوابيت وتماثيل الأوشابتي، إذ تضمنت أيضًا تمثالًا خشبيًا على هيئة صقر، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية واللقى الأثرية.
وتوفر هذه المجموعة المتنوعة من القطع مادة مهمة أمام الباحثين لدراسة طبيعة استخدام الموقع ومراحل تطوره عبر العصور المختلفة.
من هو صاحب مقبرة سخنتيو-بتاح؟
كشفت النقوش المرتبطة بالمقبرة عن مجموعة من الألقاب التي حملها «سخنتيو-بتاح»، ومن بينها ألقاب مرتبطة بالإدارة الملكية والإشراف على الأعمال والوثائق.
وتساعد هذه النقوش في التعرف على المكانة التي كان يشغلها صاحب المقبرة داخل الجهاز الإداري في عصر الدولة القديمة، كما تقدم معلومات عن طبيعة الوظائف التي كانت موجودة في تلك الفترة.
لماذا يعتبر اكتشاف سقارة مهمًا؟
تكمن أهمية الكشف الجديد في أنه لا يضم قطعة أثرية منفردة، وإنما مجموعة متكاملة نسبيًا من العناصر الجنائزية والمقابر وآبار الدفن واللقى الأثرية.
وأوضح الدكتور عمرو الطيبي، مدير عام منطقة آثار سقارة ورئيس البعثة، أن هذه المكتشفات توفر مادة علمية مهمة لدراسة الطقوس الجنائزية وأساليب الدفن، كما تساعد في تتبع مراحل إعادة استخدام الجبانة خلال فترات تاريخية مختلفة.
وأظهرت الدراسات الأولية أيضًا أن عددًا من آبار الدفن تعرض للنهب في العصور القديمة، وهو ما تشير إليه الفتحات التي أحدثها لصوص المقابر بين الحجرات الجنائزية، إلا أن القطع التي بقيت في الموقع لا تزال تحمل قيمة أثرية وعلمية كبيرة.
هل تم فتح التوابيت الثلاثة؟
حتى المعلومات الرسمية المنشورة عن الكشف، تم التأكيد على أن التوابيت الحجرية الثلاثة عُثر عليها مغلقة وفي حالتها الأصلية.
لذلك لا يصح نشر معلومات غير مؤكدة عن وجود مومياوات أو كنوز أو مقتنيات محددة داخلها قبل صدور نتائج الفحص والدراسة الأثرية.
وتواصل البعثة أعمال التوثيق والتحليل والمقارنة العلمية للمكتشفات، تمهيدًا لاستكمال الدراسات ونشر نتائجها وفق الإجراءات العلمية المتبعة.
سقارة تكشف أسرارًا جديدة
ويؤكد الكشف الجديد الأهمية الأثرية لمنطقة سقارة، التي تضم آثارًا تمتد عبر عصور تاريخية متعددة.
وتواصل البعثات الأثرية أعمال التنقيب والتوثيق في المنطقة، الأمر الذي يجعل سقارة من المواقع التي لا تزال تقدم معلومات جديدة عن تاريخ مصر القديمة وطرق الدفن والطقوس الجنائزية وتطور العمارة الجنائزية.
ومع استمرار أعمال الدراسة والحفائر، تظل هناك إمكانية لظهور تفاصيل إضافية حول المكتشفات الجديدة وهوية أصحاب بعض الدفنات وطبيعة القطع التي تم العثور عليها.
الخلاصة
اكتشاف أثري جديد في سقارة شمل مقبرة «سخنتيو-بتاح» من عصر الدولة القديمة، ومنظومة من آبار الدفن، وأكثر من 100 تمثال أوشابتي من الفيانس، إلى جانب 3 توابيت حجرية مغلقة وتمثال خشبي على هيئة صقر وأوانٍ فخارية ولقى أثرية متنوعة.
وتشير وزارة السياحة والآثار إلى أن الكشف يمثل مصدرًا مهمًا لدراسة الطقوس الجنائزية وتاريخ استخدام جبانة البوباسطيون عبر العصور.

