تُعد زكاة الفطر من الشعائر العظيمة في الإسلام، وهي صدقة واجبة فرضها الله تعالى على المسلمين في نهاية شهر رمضان المبارك. وقد شُرعت زكاة الفطر لتحقيق مقاصد سامية، منها تطهير الصائم من اللغو والرفث، وإدخال السرور على الفقراء والمحتاجين يوم العيد. ولذلك كان من المهم معرفة من تجب عليهم زكاة الفطر ومن يجب إخراجها عنهم.
تعريف زكاة الفطر
زكاة الفطر هي صدقة واجبة تُخرج في نهاية شهر رمضان وقبل صلاة عيد الفطر، ويكون مقدارها صاعًا من قوت البلد، مثل الأرز أو القمح أو التمر أو غير ذلك مما يتغذى به الناس عادة. وتجب على المسلم القادر الذي يملك ما يزيد عن حاجته الأساسية وحاجة من يعول يوم العيد وليلته.
من تجب عليهم زكاة الفطر
أجمع العلماء على أن زكاة الفطر تجب على كل مسلم توفرت فيه الشروط الآتية:
أولاً: الإسلام
تجب زكاة الفطر على المسلم فقط، فلا تجب على غير المسلم؛ لأنها عبادة مالية مرتبطة بالإسلام.
ثانيًا: القدرة المالية
يشترط لوجوب زكاة الفطر أن يكون لدى المسلم ما يزيد عن حاجته الأساسية وحاجة من يعول من طعام وشراب ومسكن يوم العيد وليلته. فإذا كان لا يملك إلا ما يكفيه وأهله فلا تجب عليه زكاة الفطر.
ثالثًا: إدراك وقت وجوبها
تجب زكاة الفطر على من أدرك غروب شمس آخر يوم من رمضان وهو حي. فمن وُلد قبل غروب الشمس من ليلة العيد وجبت عنه زكاة الفطر، أما من وُلد بعد الغروب فلا تجب عنه. وكذلك من توفي قبل الغروب لا تجب عنه، أما من توفي بعده فتجب عنه.
عمّن يخرج المسلم زكاة الفطر
يجب على المسلم إخراج زكاة الفطر عن نفسه، كما يخرجها عن الأشخاص الذين تلزمه نفقتهم، ومنهم:
- الزوجة.
- الأبناء الصغار الذين يعولهم.
- الأبناء الذين لا يملكون مالًا ويعتمدون على والدهم في النفقة.
- من تلزمه نفقتهم من الأقارب إذا كانوا تحت رعايته.
ويستحب لبعض العلماء إخراجها عن الجنين في بطن أمه، لكنه ليس واجبًا وإنما من باب الاستحباب.
مقدار زكاة الفطر
مقدار زكاة الفطر هو صاع من قوت البلد، ويعادل تقريبًا ما بين 2.5 إلى 3 كيلوجرامات من الطعام. ويختلف نوع الطعام حسب ما يتغذى عليه الناس في البلد.
وقت إخراج زكاة الفطر
يبدأ وقت إخراج زكاة الفطر قبل عيد الفطر بيوم أو يومين، ويستحب إخراجها قبل صلاة العيد. أما إذا أُخرجت بعد صلاة العيد فإنها تعتبر صدقة من الصدقات وليست زكاة فطر.
الحكمة من زكاة الفطر
شرعت زكاة الفطر لتحقيق عدة أهداف، منها:
- تطهير الصائم مما قد يقع فيه من خطأ أو تقصير أثناء الصيام.
- مساعدة الفقراء والمحتاجين وإغناؤهم عن السؤال يوم العيد.
- نشر روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع المسلم.
زكاة الفطر فريضة عظيمة ينبغي على المسلم أن يحرص على أدائها في وقتها وبالشكل الصحيح، فهي عبادة تجمع بين الطاعة لله تعالى والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين. ومعرفة من تجب عليهم زكاة الفطر يساعد المسلمين على أداء هذه العبادة على الوجه الذي يرضي الله ويحقق مقاصدها النبيلة.
بيان من تجب عليهم زكاة الفطر
زكاة الفطر تجب على كل مسلم صغير أو كبير إذا كان موجوداً حين غابت الشمس ليلة الفطر من رمضان، النبي ﷺ فرض زكاة الفطر على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والمملوك من المسلمين، وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، أي: إلى صلاة العيد، فهذا هو الواجب على أولئك الذين ذكرهم النبي ﷺ من الذكور والإناث والصغار والكبار والأحرار والعبيد من المسلمين.
أما الحمل الذي في جوف المرأة حين العيد فليس عليه زكاة الفطر، ولكن تستحب؛ لأن عثمان رضي الله عنه الخليفة الراشد أخرجها عن الحمل، فاستحبها أهل العلم اقتداء بـعثمان رضي الله عنه.
وهكذا لا تجب على الكافر أو الكافرة؛ لأنهما ليسا من أهل الطهارة وليسا من أهل الزكاة حتى يسلما، فالكافر… إذا كان عنده عبد كافر أو ولد كافر لا يزكى عنه؛ لأنه خبيث بالكفر لا تطهره الزكاة، فلا زكاة إلا على المسلم. نعم.

