أصبح الجلوس لفترات طويلة جزءًا من روتين الحياة اليومية لدى ملايين الأشخاص، سواء بسبب العمل أمام الكمبيوتر، أو الدراسة، أو القيادة، أو قضاء ساعات طويلة أمام الهاتف والتلفزيون. ومع تزايد الاهتمام بتأثير الخمول على الصحة، ظهر سؤال مهم: هل يمكن لدقيقة واحدة من الحركة كل ساعة أن تحمينا من أضرار الجلوس الطويل؟
والإجابة أن إضافة فترات قصيرة من الحركة خلال اليوم يمكن أن تكون خطوة مفيدة، لكنها لا تعني أن دقيقة واحدة كل ساعة تلغي تمامًا مخاطر الجلوس لساعات طويلة. الأفضل هو تقليل وقت الجلوس قدر الإمكان، مع ممارسة نشاط بدني منتظم على مدار الأسبوع.
لماذا يمثل الجلوس الطويل مشكلة؟
الجسم مصمم للحركة، ولذلك فإن البقاء في وضع الجلوس لفترات طويلة دون فواصل للحركة قد يرتبط بزيادة بعض المخاطر الصحية، خاصة عندما يصاحبه نمط حياة قليل النشاط.
ولا يتعلق الأمر بالجلوس أمام الكمبيوتر فقط، فالساعات التي يقضيها الشخص في السيارة أو أمام التلفزيون أو الهاتف تدخل أيضًا ضمن إجمالي الوقت الخامل خلال اليوم.
ومن هنا تأتي أهمية تقسيم فترات الجلوس بفواصل قصيرة للحركة.
هل دقيقة حركة كل ساعة مفيدة؟
نعم، الحركة القصيرة أفضل من الاستمرار في الجلوس دون انقطاع، ويمكن أن تساعد فواصل النشاط على كسر فترات الخمول الطويلة.
لكن من المهم عدم فهم النصيحة بطريقة خاطئة؛ فالمشي لمدة دقيقة واحدة كل ساعة لا يجعل الشخص نشيطًا بدنيًا بالضرورة، ولا يعوض عن ممارسة الرياضة.
الفكرة الأساسية هي جعل الحركة جزءًا من اليوم بدلًا من البقاء جالسًا لفترات متواصلة.
ماذا تفعل خلال دقيقة الحركة؟
لا تحتاج إلى تمرين معقد أو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية. يمكنك استغلال دقيقة واحدة في نشاط بسيط مثل:
- المشي داخل المنزل أو المكتب.
- الوقوف والتحرك قليلًا.
- صعود عدد قليل من درجات السلم إذا كان ذلك مناسبًا.
- تحريك الساقين والذراعين.
- القيام ببعض تمارين الحركة الخفيفة.
- الذهاب لإحضار كوب من الماء بدلًا من البقاء في مكانك.
- الوقوف أثناء إجراء مكالمة هاتفية.
والهدف الأساسي هو كسر فترة الجلوس المستمرة.
هل الحركة كل ساعة أفضل من ممارسة الرياضة مرة واحدة؟
الحالتان مهمتان، ولا ينبغي اعتبارهما بديلين عن بعضهما.
ممارسة النشاط البدني المنتظم تساعد على تحسين اللياقة والصحة العامة، بينما تساعد فواصل الحركة القصيرة على تقليل الوقت الذي يقضيه الشخص في الجلوس المتواصل.
لذلك يمكن الجمع بين الأمرين: ممارسة التمارين المناسبة بانتظام، مع إدخال فترات حركة قصيرة خلال ساعات العمل أو الدراسة.
كم من الوقت يجب أن أتحرك يوميًا؟
لا ينبغي أن يكون الهدف هو دقيقة واحدة فقط كل ساعة، وإنما زيادة إجمالي النشاط البدني خلال اليوم.
وتوصي الإرشادات الصحية عمومًا البالغين بممارسة النشاط البدني الهوائي متوسط الشدة لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا على الأقل، أو ما يعادل 75 دقيقة من النشاط شديد الشدة، مع ممارسة تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل أسبوعيًا.
كما أن زيادة الحركة اليومية وتقليل فترات الخمول يمكن أن يضيفا فوائد صحية مهمة.
طريقة سهلة لتقليل الجلوس أثناء العمل
إذا كنت تعمل أمام الكمبيوتر لساعات طويلة، جرب قاعدة بسيطة:
كل ساعة جلوس = دقيقة أو عدة دقائق للحركة.
يمكن ضبط منبه على الهاتف أو الساعة الذكية لتذكيرك بالحركة، ثم الوقوف والمشي قليلًا قبل العودة إلى العمل.
ويمكن أيضًا جعل بعض المهام فرصة للحركة، مثل استخدام السلالم بدلًا من المصعد عندما يكون ذلك مناسبًا، أو المشي أثناء بعض المكالمات الهاتفية.
هل الوقوف وحده يكفي؟
الوقوف أفضل من البقاء في وضع واحد لفترات طويلة في بعض المواقف، لكنه لا يُعتبر بديلًا كاملًا عن الحركة والنشاط البدني.
لذلك لا تجعل الهدف هو الانتقال من الجلوس إلى الوقوف فقط، بل حاول التحرك والمشي وتغيير وضع الجسم باستمرار.
ماذا يحدث إذا جلست طوال اليوم؟
المشكلة لا تكمن في الجلوس لفترة قصيرة، وإنما في نمط الحياة الذي يتضمن ساعات طويلة من الخمول بشكل متكرر.
وقد يرتبط ارتفاع وقت الجلوس وقلة النشاط البدني بعدد من المشكلات الصحية، لذلك فإن تقليل وقت الخمول وزيادة الحركة اليومية من العادات المفيدة للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.
5 أفكار تساعدك على الحركة أكثر
إذا كنت تجد صعوبة في تذكر الحركة أثناء العمل، جرب هذه الأفكار:
- اضبط منبهًا كل ساعة لتذكيرك بالتحرك.
- ضع الهاتف بعيدًا عن مكتبك حتى تضطر إلى الوقوف عند الحاجة إليه.
- تحرك أثناء المكالمات بدلًا من الجلوس طوال المكالمة.
- استخدم السلالم عندما تكون حالتك الصحية تسمح بذلك.
- قسّم وقت الجلوس الطويل بفواصل متكررة للحركة.
هل دقيقة واحدة كل ساعة تحمي من أضرار الجلوس؟
لا يمكن القول إن دقيقة واحدة من الحركة كل ساعة تمنع جميع مخاطر الجلوس الطويل، لكنها عادة بسيطة قد تساعد في تقليل فترات الخمول المستمرة وتشجع على زيادة الحركة خلال اليوم.
والأفضل صحيًا هو عدم الاعتماد على هذه الدقيقة وحدها، بل الجمع بين الحركة المتكررة خلال اليوم وممارسة النشاط البدني المنتظم.
الخلاصة
دقيقة حركة كل ساعة أفضل من ساعة كاملة من الجلوس دون حركة، لكنها ليست حلًا سحريًا لمخاطر الخمول.
إذا كنت تعمل أو تدرس لفترات طويلة، اجعل الحركة القصيرة عادة متكررة، وحاول زيادة نشاطك البدني على مدار الأسبوع. فحتى التغييرات الصغيرة في الروتين اليومي يمكن أن تساعدك على بناء نمط حياة أكثر نشاطًا.

