ماذا يحدث لو قررت إغلاق هاتفك قبل النوم بساعة؟ سؤال يبحث عنه كثيرون مع زيادة الوقت الذي يقضيه الأشخاص أمام شاشات الهواتف، خصوصًا في الساعات الأخيرة من الليل.
وقد يبدو ترك الهاتف قبل النوم أمرًا بسيطًا، لكنه قد يساعد على تغيير روتين المساء بالكامل، خصوصًا إذا كان استخدام الهاتف يتضمن تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو مشاهدة الفيديوهات أو متابعة الأخبار حتى لحظة النوم.
ولا يعني ذلك أن إغلاق الهاتف لمدة ساعة سيضمن نومًا مثاليًا للجميع، لكن تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم قد يكون خطوة مفيدة ضمن عادات النوم الصحية.
ماذا يحدث للجسم عند إغلاق الهاتف قبل النوم بساعة؟
عند إبعاد الهاتف قبل موعد النوم، يحصل العقل على فترة هدوء بعيدًا عن التنبيهات والمحتوى المتغير باستمرار.
فبدل الانتقال بين الرسائل ومقاطع الفيديو والمنشورات، يبدأ الشخص في تقليل المحفزات التي اعتاد عليها خلال فترة المساء، ويمكن أن تصبح أجواء النوم أكثر هدوءًا.
وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب النوم بإيقاف استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بنحو 30 إلى 60 دقيقة، وإبعاد الأجهزة عن غرفة النوم قدر الإمكان.
1. قد يساعدك على الاسترخاء قبل النوم
من أكثر الأشياء التي قد تلاحظها عند ترك الهاتف قبل النوم أنك تحصل على فترة هادئة قبل إطفاء الأنوار.
استخدام الهاتف غالبًا لا يكون مجرد النظر إلى الشاشة، بل يرتبط بالتفاعل مع محتوى جديد ورسائل وإشعارات ومقاطع فيديو، وهو ما يجعل فترة ما قبل النوم مليئة بالمحفزات.
أما ترك الهاتف جانبًا فيمنحك فرصة لاستبدال هذه الأنشطة بعادات أكثر هدوءًا، مثل القراءة الورقية أو الاستماع إلى موسيقى هادئة أو الاستعداد للنوم.
2. تقليل التعرض لضوء الشاشة
تحتوي شاشات الهواتف والأجهزة الإلكترونية على ضوء قد يؤثر في الساعة البيولوجية للجسم، خاصة عند التعرض للضوء في وقت قريب من موعد النوم.
ويعد الميلاتونين أحد الهرمونات المرتبطة بتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، ويمكن للضوء في المساء أن يؤثر في توقيت إفرازه.
ولهذا فإن تقليل التعرض للشاشات قبل النوم يمكن أن يكون جزءًا من روتين يساعد الجسم على الانتقال تدريجيًا إلى فترة النوم.
لكن من المهم التأكيد أن تأثير الهاتف لا يرتبط بالضوء وحده؛ فالمحتوى الذي تتابعه والتفاعل مع الهاتف قد يجعلان العقل أكثر يقظة أيضًا.
3. قد تنام بسهولة أكبر
إذا كنت معتادًا على استخدام الهاتف في السرير، فقد تلاحظ أن تركه قبل النوم بساعة يساعدك على الدخول في أجواء النوم بصورة أسرع.
ويرتبط ذلك بخلق فترة انتقالية بين أنشطة اليوم وموعد النوم بدلًا من الانتقال مباشرة من مشاهدة الهاتف إلى محاولة النوم.
لكن سرعة النوم تختلف من شخص إلى آخر، وتتأثر بعوامل عديدة، منها مواعيد النوم، والكافيين، والضغط النفسي، والبيئة المحيطة، والنشاط البدني.
4. قد تقل الاستيقاظات المرتبطة بالهاتف
وضع الهاتف بجوار الوسادة يعني أن أي إشعار أو رسالة أو مكالمة قد تدفعك إلى النظر إلى الشاشة.
حتى عندما لا تستجيب للإشعار، قد تشعر بالرغبة في معرفة ما وصل إليك.
لذلك فإن إبعاد الهاتف عن السرير أو وضعه على الوضع الصامت يمكن أن يقلل فرص مقاطعة روتين النوم بسبب الإشعارات.
5. ستتوقف عن “آخر خمس دقائق” التي تتحول إلى ساعة
من أكثر عادات الهاتف شيوعًا أن يقول الشخص لنفسه: “هشوف حاجة خمس دقائق وأنام”.
لكن الانتقال من فيديو إلى آخر أو من منشور إلى آخر قد يجعل الخمس دقائق تمتد لفترة أطول بكثير.
وهنا تظهر فائدة تحديد موعد واضح لإغلاق الهاتف، مثل قبل النوم بساعة، بدلًا من ترك الأمر مفتوحًا حتى الشعور بالنعاس.
6. قد تستيقظ وأنت أكثر انتظامًا إذا ساعدك ذلك على النوم في موعد ثابت
ترك الهاتف قبل النوم ليس هدفه فقط التخلص من الشاشة، وإنما يمكن أن يساعدك على بناء روتين ثابت قبل النوم.
فعندما تغلق الهاتف في موعد محدد كل ليلة، يصبح لديك وقت واضح للاستعداد للنوم، وهو ما يساعد على تنظيم عادات النوم.
وتشير إرشادات النوم الصحية إلى أهمية الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة قدر الإمكان.
هل إغلاق الهاتف قبل النوم بساعة يحسن جودة النوم؟
يمكن أن يساعد تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية ليلًا، لكنه ليس حلًا سحريًا لمشكلات النوم.
جودة النوم تتأثر بمجموعة كبيرة من العوامل، مثل عدد ساعات النوم، انتظام المواعيد، الإضاءة، الضوضاء، درجة حرارة الغرفة، تناول الكافيين، والنشاط البدني.
لذلك من الأفضل التعامل مع إغلاق الهاتف قبل النوم كجزء من مجموعة عادات، وليس كعلاج مستقل للأرق.
ماذا تفعل خلال الساعة التي تسبق النوم؟
بدلًا من ترك الساعة تمر دون نشاط، يمكن تحويلها إلى روتين هادئ يساعد الجسم والعقل على الاستعداد للنوم.
قبل النوم بـ60 دقيقة
ضع الهاتف بعيدًا عن السرير، وأوقف الإشعارات غير الضرورية.
قبل النوم بـ45 دقيقة
يمكنك الاستحمام أو ترتيب ملابس اليوم التالي أو تجهيز غرفة النوم.
قبل النوم بـ30 دقيقة
اختَر نشاطًا هادئًا مثل قراءة كتاب ورقي.
قبل النوم بـ15 دقيقة
خفف الإضاءة واستعد للنوم بدلًا من العودة إلى الهاتف.
ماذا لو كنت تستخدم الهاتف كمنبه؟
لا تحتاج إلى استخدام الهاتف كمنبه إذا كان ذلك يجعلك ترغب في تفقده أثناء الليل.
يمكن استخدام ساعة منبه مستقلة ووضع الهاتف بعيدًا عن السرير، بحيث لا يكون أول شيء تراه عند الاستيقاظ وآخر شيء تنظر إليه قبل النوم.
أما إذا كنت تحتاج إلى الهاتف لأسباب ضرورية، فيمكن تفعيل وضع عدم الإزعاج والسماح فقط بالمكالمات المهمة.
هل الوضع الليلي يغني عن إغلاق الهاتف؟
استخدام الوضع الليلي أو تقليل سطوع الشاشة قد يقلل بعض التأثيرات المرتبطة بالضوء، لكنه لا يلغي المشكلة بالكامل.
فالهاتف لا يصدر ضوءًا فقط، بل يحتوي أيضًا على محتوى وإشعارات وتطبيقات قد تدفعك إلى الاستمرار في الاستخدام.
لذلك يظل إبعاد الهاتف قبل النوم خيارًا أكثر شمولًا إذا كان هدفك الحصول على فترة هادئة قبل النوم.
ماذا يحدث إذا جربت إغلاق الهاتف لمدة أسبوع؟
يمكنك تجربة الأمر لمدة أسبوع وملاحظة مجموعة من الأمور البسيطة:
- هل أصبحت تنام في موعد أكثر انتظامًا؟
- هل قل الوقت الذي تستغرقه حتى تنام؟
- هل توقفت عن تصفح الهاتف في السرير؟
- هل قل عدد مرات الاستيقاظ بسبب الإشعارات؟
- هل أصبحت أقل رغبة في استخدام الهاتف فور الاستيقاظ؟
ويمكن تسجيل هذه الملاحظات يوميًا لمعرفة ما إذا كان التغيير مفيدًا لك شخصيًا.
هل يجب إغلاق الهاتف تمامًا؟
ليس بالضرورة أن يكون الهاتف مغلقًا تمامًا؛ الفكرة الأساسية هي التوقف عن استخدامه قبل النوم.
يمكن وضعه على الوضع الصامت أو تفعيل “عدم الإزعاج”، مع إبعاده عن السرير، خصوصًا إذا كانت الإشعارات المتكررة تدفعك إلى استخدامه.
نصائح بسيطة لتحسين النوم بعيدًا عن الهاتف
إلى جانب تقليل استخدام الهاتف، يمكن اتباع بعض العادات التي تساعد على بناء روتين نوم أفضل:
- الالتزام بموعد نوم واستيقاظ ثابت قدر الإمكان.
- تجنب الكافيين في الساعات المتأخرة من اليوم.
- جعل غرفة النوم هادئة ومريحة.
- ممارسة النشاط البدني خلال اليوم.
- تجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم مباشرة.
- تقليل الإضاءة في المساء.
- عدم تحويل السرير إلى مكان للتصفح والعمل.
الخلاصة
ماذا يحدث لو أغلقت هاتفك قبل النوم بساعة؟ قد تحصل على فترة أكثر هدوءًا قبل النوم، وتقلل تعرضك لضوء الشاشة والإشعارات والمحتوى المحفز، كما قد يساعد ذلك بعض الأشخاص على الالتزام بموعد نوم أكثر انتظامًا.
لكن تأثير هذه الخطوة يختلف من شخص إلى آخر، ولا ينبغي اعتبارها علاجًا لمشكلات النوم المستمرة. وإذا كان الشخص يعاني من أرق متكرر أو مشكلة واضحة في النوم، فمن الأفضل استشارة طبيب أو مختص.

