أعاد زلزال أمس الذي شعر به ملايين المواطنين في مصر وعدد من دول المنطقة، ذكريات واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ البلاد، وهي زلزال 12 أكتوبر 1992 الذي خلف مئات الضحايا وآلاف المصابين، وأحدث دمارًا واسعًا في العديد من المحافظات.
ورغم أن الهزة الأخيرة سجلت قوة أعلى على مقياس ريختر مقارنة بزلزال 1992، فإنها مرت دون وقوع خسائر بشرية أو انهيارات كبيرة داخل مصر، وهو ما أثار تساؤلات كثيرة حول أسباب اختلاف تأثير الزلزالين.
رسالة التحذير من الزلزال قبل وقوعه بـ3 ثوانٍ .. كيف وصلت إلى هاتفك وهل يمكن أن تنقذ حياتك؟
هل كان زلزال أمس أقوى من زلزال 1992؟
من حيث القوة المسجلة على مقياس ريختر، جاءت الهزة الأخيرة بقوة تقارب 6 درجات، بينما بلغت قوة زلزال 12 أكتوبر 1992 نحو 5.8 درجة.
لكن خبراء الزلازل يؤكدون أن رقم القوة وحده لا يحدد حجم الكارثة، فهناك عوامل أخرى تلعب دورًا أكبر في حجم الخسائر.
مقارنة بين زلزال أمس وزلزال 1992
| العنصر | زلزال أمس | زلزال 1992 |
|---|---|---|
| القوة | نحو 6 درجات | 5.8 درجة |
| مركز الزلزال | شرق البحر المتوسط | دهشور جنوب غرب القاهرة |
| العمق | عميق نسبيًا | ضحل نسبيًا |
| الشعور بالهزة | شعر بها ملايين المواطنين | شعر بها معظم سكان مصر |
| الخسائر البشرية | لم تُسجل وفيات داخل مصر | أكثر من 540 وفاة وآلاف المصابين |
| الأضرار | محدودة للغاية | انهيار آلاف المباني والمنشآت |
لماذا لم تتكرر كارثة 1992؟
هناك عدة أسباب جعلت زلزال أمس أقل تأثيرًا رغم قوته:
1- مركز الزلزال كان بعيدًا عن المدن
وقع مركز الهزة في البحر وعلى مسافة بعيدة نسبيًا من المناطق المأهولة بالسكان، ما أدى إلى انخفاض شدة الاهتزاز عند وصوله إلى المدن المصرية.
2- عمق الزلزال
كلما زاد عمق الزلزال، قلت قدرته على إحداث دمار على سطح الأرض، وهو ما حدث في الهزة الأخيرة.
أما زلزال 1992 فكان أقرب إلى سطح الأرض، لذلك كانت آثاره أكثر تدميرًا.
3- تطور شبكات الرصد الزلزالي
شهدت مصر خلال العقود الماضية تطورًا كبيرًا في أنظمة رصد الزلازل، مع وجود شبكات حديثة تتابع النشاط الزلزالي على مدار الساعة، كما تلقى كثير من مستخدمي الهواتف الذكية رسائل تحذير قبل الهزة بثوانٍ بفضل أنظمة الإنذار المبكر.
4- تحسن اشتراطات البناء
بعد كارثة 1992، جرى تحديث العديد من أكواد البناء في مصر، وأصبحت المباني الحديثة أكثر قدرة على مقاومة الهزات الأرضية مقارنة بالمباني القديمة التي انهار عدد كبير منها في التسعينيات.
ماذا حدث في زلزال 1992؟
يبقى زلزال 12 أكتوبر 1992 واحدًا من أكثر الزلازل تأثيرًا في تاريخ مصر الحديث، حيث:
- تجاوز عدد الوفيات 540 شخصًا.
- أُصيب الآلاف بجروح متفاوتة.
- انهارت آلاف المنازل، خاصة المباني القديمة.
- تعرضت مدارس ومساجد ومنشآت تاريخية لأضرار كبيرة.
- شُرد آلاف المواطنين بسبب انهيار مساكنهم.
هل مصر معرضة لزلازل قوية؟
تقع مصر في منطقة تتأثر بالنشاط الزلزالي القادم من البحر المتوسط وخليج العقبة والبحر الأحمر، إلا أن معظم الزلازل التي يتم تسجيلها تكون متوسطة أو ضعيفة، بينما تظل الزلازل المدمرة نادرة الحدوث.
ويؤكد المختصون أن الشعور بهزة أرضية لا يعني بالضرورة توقع وقوع زلزال أكبر بعدها.
كيف تتصرف أثناء الزلزال؟
إذا شعرت بهزة أرضية، اتبع هذه الإرشادات:
- حافظ على هدوئك ولا تندفع إلى السلالم أثناء الاهتزاز.
- ابتعد عن النوافذ والزجاج والأجسام القابلة للسقوط.
- احتمِ أسفل طاولة أو بجوار حائط داخلي قوي.
- لا تستخدم المصعد الكهربائي.
- بعد انتهاء الهزة، اخرج إلى مكان مفتوح إذا كان ذلك آمنًا.
الخلاصة
رغم أن زلزال أمس كان أقوى قليلًا من زلزال 1992 من حيث القوة المسجلة، فإن غياب الخسائر البشرية يعود إلى عوامل عديدة، أبرزها بعد مركز الزلزال، وعمقه، وتطور أنظمة الرصد، وتحسن معايير البناء. لذلك، فإن قوة الزلزال ليست وحدها العامل الذي يحدد حجم الكارثة، بل إن الموقع والعمق والاستعداد المسبق قد تصنع الفارق بين هزة يشعر بها الناس، وكارثة تترك أثرًا في التاريخ.

