لماذا اختار السادات يوم 6 أكتوبر 1973 لبدء الحرب؟.. السر وراء التوقيتلماذا اختار السادات يوم 6 أكتوبر 1973 لبدء الحرب؟.. السر وراء التوقيت

يظل سبب اختيار يوم 6 أكتوبر 1973 لبدء حرب أكتوبر واحدًا من أكثر الأسئلة التي تثير اهتمام المصريين مع اقتراب ذكرى انتصارات أكتوبر، خاصة أن اختيار موعد الحرب لم يكن عشوائيًا، وإنما جاء بعد دراسات عسكرية دقيقة شملت حالة القوات الإسرائيلية، والطقس، وحالة قناة السويس، والمد والجزر، إلى جانب الظروف السياسية والدينية داخل إسرائيل.

ففي 6 أكتوبر 1973 الموافق 10 رمضان 1393 هجريًا بدأت القوات المصرية والسورية الهجوم على القوات الإسرائيلية، وانطلقت العمليات المصرية في فترة الظهيرة، في توقيت كان له حسابات عسكرية متعددة.

لماذا اختير يوم 6 أكتوبر تحديدًا؟

وفقًا للهيئة العامة للاستعلامات المصرية، تم الاتفاق خلال الاجتماعات المصرية السورية في أغسطس 1973 على أن يكون 6 أكتوبر 1973 موعدًا لبدء الحرب، بعد دراسة عدد من العوامل المرتبطة بالجبهتين المصرية والسورية.

وكان من أبرز أسباب اختيار هذا اليوم أنه وافق عيد الغفران اليهودي «يوم كيبور»، وهو من أهم الأعياد الدينية اليهودية، وكانت له ظروف خاصة تؤثر في حركة المجتمع الإسرائيلي وإجراءات استدعاء قوات الاحتياط.

وتشير المصادر المصرية إلى أن يوم كيبور كان اليوم الوحيد خلال العام الذي تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون في إسرائيل عن البث، وهو ما كان يعني أن وسائل التعبئة العلنية السريعة لقوات الاحتياط لم تكن متاحة بالطريقة المعتادة، وبالتالي احتاجت عملية الاستدعاء إلى وسائل أخرى.

هل كان اختيار 6 أكتوبر بسبب عيد الغفران فقط؟

لا، فاختيار الموعد لم يعتمد على عامل واحد.

كانت هيئة عمليات القوات المسلحة المصرية تدرس التوقيتات المناسبة للهجوم بناءً على مجموعة من الاعتبارات، من بينها حالة المد والجزر وسرعة التيار في قناة السويس، والظروف الجوية، والاستعداد الإسرائيلي، وكذلك طبيعة العمليات على الجبهة السورية.

كما كان شهر أكتوبر مناسبًا من الناحية المناخية للجبهتين، مع ضرورة عدم تأخير العمليات على الجبهة السورية إلى وقت متأخر من العام بسبب ظروف الطقس في مرتفعات الجولان.

لماذا بدأت الحرب الساعة الثانية ظهرًا؟

من أكثر تفاصيل حرب أكتوبر التي تستحق التوقف عندها اختيار الساعة الثانية ظهرًا لبدء الهجوم.

فقد كان من المعتاد عسكريًا أن تبدأ بعض العمليات الهجومية في أوقات مثل الفجر أو مع حلول الظلام، لكن خطة حرب أكتوبر اعتمدت توقيتًا مختلفًا.

وتذكر المصادر المصرية أن اختيار الساعة الثانية ظهرًا ارتبط بعدة اعتبارات، من بينها وضع الشمس بالنسبة للقوات المصرية والقوات الإسرائيلية، بما وفر ظروف رؤية مناسبة للقوات المهاجمة، إلى جانب حسابات مرتبطة بعبور قناة السويس وتنفيذ مراحل العملية.

وتؤكد وثائق أمريكية رسمية من يوم الحرب أن القتال على الجبهتين المصرية والسورية بدأ في حوالي الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت الشرق الأوسط.

المد والجزر كان له دور في اختيار الموعد

لم يكن عبور قناة السويس مجرد عملية عبور للقوات، وإنما كان يتطلب التعامل مع طبيعة القناة والموانع الموجودة على الضفة الشرقية.

ولهذا درست القوات المسلحة المصرية حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه ضمن عملية تحديد أنسب توقيت للهجوم.

وكان الهدف هو توفير أفضل الظروف الممكنة أمام القوات التي ستعبر القناة، وكذلك أمام وحدات المهندسين التي ستتولى فتح الممرات في الساتر الترابي وإنشاء المعابر والكباري اللازمة لاستمرار العبور.

اختيار اليوم خدم عنصر المفاجأة

كان عنصر المفاجأة جزءًا أساسيًا من التخطيط للحرب.

ولهذا لم يكن اختيار يوم 6 أكتوبر مجرد اختيار لتاريخ مناسب عسكريًا، بل جاء ضمن خطة أوسع للخداع الاستراتيجي بهدف منع إسرائيل من معرفة الموعد الحقيقي للهجوم قبل حدوثه.

وتشير مصادر القوات المسلحة المصرية إلى أن الخطة تضمنت مجموعة من الإجراءات والأنشطة التي ساعدت على إبقاء الاستعدادات الحقيقية للحرب بعيدة عن توقعات الجانب الإسرائيلي.

كما أظهرت وثائق أمريكية في يوم 6 أكتوبر أن الولايات المتحدة كانت قد تلقت مؤشرات على احتمال وقوع هجوم مصري سوري، لكنها لم تكن قد حسمت تفاصيله إلا قبيل اندلاع القتال.

6 أكتوبر.. 10 رمضان

هناك جانب آخر ارتبط باختيار التاريخ، وهو أن 6 أكتوبر 1973 وافق 10 رمضان 1393 هجريًا.

وكانت الحرب قد وقعت خلال شهر رمضان، وهو ما منح التاريخ حضورًا خاصًا في الذاكرة المصرية والعربية، خاصة مع ارتباطه لاحقًا بعبور قناة السويس وتحطيم التحصينات الإسرائيلية على الضفة الشرقية.

وتشير وثائق وزارة الدفاع المصرية إلى أن اختيار التوقيت جاء بعد دراسة مجموعة من العوامل، ومنها الظروف المناخية والعسكرية وحالة القناة، إلى جانب عوامل مرتبطة بالتقويم ومواعيد العبور.

ماذا حدث بعد ساعة الصفر؟

مع بدء الهجوم في ظهر 6 أكتوبر، نفذت القوات المصرية عملياتها على طول جبهة قناة السويس، وتمكنت القوات من عبور القناة واقتحام التحصينات الإسرائيلية وفتح ممرات في الساتر الترابي تمهيدًا لاستمرار العبور.

وتزامن الهجوم المصري مع الهجوم السوري على الجولان، لتبدأ بذلك حرب أكتوبر 1973 على جبهتين في وقت متقارب.

وكان استخدام مضخات المياه لفتح ثغرات في الساتر الترابي من أبرز عناصر العملية الهندسية التي ساعدت القوات المصرية على إنشاء ممرات للعبور، قبل إقامة الكباري وتشغيل المعديات لنقل القوات والمعدات إلى الضفة الشرقية.

هل كان اختيار يوم 6 أكتوبر مجرد صدفة؟

الإجابة وفقًا للمصادر الرسمية المصرية هي أن الموعد جاء نتيجة دراسة مجموعة كبيرة من العوامل العسكرية والفنية والسياسية، وليس نتيجة عامل واحد.

فقد اجتمعت عدة عناصر في التاريخ نفسه: ظروف مناسبة في شهر أكتوبر، واعتبارات الجبهة السورية، وطبيعة قناة السويس والمد والجزر، والظروف الخاصة بعيد الغفران في إسرائيل، إلى جانب حسابات توقيت الهجوم في وضح النهار.

ولهذا أصبح 6 أكتوبر 1973 أحد أشهر التواريخ في التاريخ العسكري المصري الحديث، بعدما ارتبط بعملية عبور قناة السويس والهجوم المصري السوري المفاجئ على القوات الإسرائيلية.

الخلاصة

لم يختر الرئيس أنور السادات 6 أكتوبر 1973 لمجرد أنه يوم مناسب في التقويم، وإنما جاء الموعد بعد حسابات متعددة شاركت فيها القيادة السياسية والعسكرية، ودراسات تناولت الظروف العسكرية والمناخية والفنية وطبيعة قناة السويس، إلى جانب استغلال ظروف عيد الغفران في إسرائيل لتحقيق عنصر المفاجأة.

أما اختيار الساعة الثانية ظهرًا، فارتبط بدوره بحسابات عسكرية تتعلق بالرؤية وحركة الشمس وظروف العبور وتنفيذ العملية.

وهكذا، فإن تاريخ وموعد حرب أكتوبر كانا جزءًا من خطة عسكرية واسعة هدفت إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المفاجأة وتهيئة الظروف المناسبة لعملية العبور.

اترك تعليقاً