محمد معيط يجيب عن السؤال الأصعب.. ليه المواطن مش حاسس بتحسن الاقتصاد؟محمد معيط يجيب عن السؤال الأصعب.. ليه المواطن مش حاسس بتحسن الاقتصاد؟

تصدر الدكتور محمد معيط، وزير المالية السابق والمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية، المشهد الاقتصادي خلال الساعات الماضية، بعد تصريحاته حول السؤال الذي يشغل ملايين المصريين: لماذا لا يشعر المواطن بتحسن الاقتصاد رغم الحديث عن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي؟

وتأتي تصريحات معيط في وقت يترقب فيه المواطن انعكاس أي تحسن اقتصادي على حياته اليومية، خاصة فيما يتعلق بأسعار السلع والخدمات، ومستوى الدخل، والقدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.

محمد معيط: المواطن لا يأكل المؤشرات الاقتصادية

أوضح محمد معيط أن المواطن في النهاية لا يقيس تحسن الاقتصاد من خلال معدلات النمو أو التقارير الاقتصادية، وإنما ينظر إلى ما يوجد في جيبه وقدرته على شراء السلع والخدمات.

وأشار إلى أن المواطن من حقه أن يسأل: ماذا استفدت من تحسن المؤشرات الاقتصادية إذا كان دخلي لا يزال غير قادر على شراء نفس احتياجاتي السابقة؟

وأكد معيط أن هذا المعيار منطقي، لأن المواطن يهتم بشكل أساسي بقدرته الشرائية ومستوى معيشته، وليس فقط بالأرقام التي تظهر في التقارير الاقتصادية.

لماذا لا يشعر المواطن بتحسن الاقتصاد؟

بحسب تصريحات محمد معيط، فإن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي لا يعني بالضرورة أن المواطن سيشعر بالتحسن فورًا.

وأوضح أن هناك مجموعة من العوامل التي تحدد شعور المواطن بالتحسن، وعلى رأسها:

  • استقرار أسعار السلع والخدمات.
  • انخفاض معدلات التضخم.
  • زيادة الدخول بصورة تتناسب مع الأسعار.
  • تحسن مستوى الخدمات.
  • ارتفاع القدرة الشرائية للمواطن.
  • استقرار الظروف الاقتصادية لفترة كافية.

وأشار معيط إلى أن ارتفاع الأسعار يمكن أن يلتهم أي زيادة في دخل المواطن، وبالتالي لا يشعر بتحسن حقيقي في مستوى معيشته.

التضخم.. كلمة السر في إحساس المواطن بالتحسن

يعد التضخم من أهم الأسباب التي تفسر الفجوة بين تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية وشعور المواطنين.

وأوضح معيط أن انخفاض التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما يعني أن معدل ارتفاع الأسعار أصبح أبطأ.

وهنا تظهر المشكلة بالنسبة للمواطن؛ فإذا كانت الأسعار قد ارتفعت بالفعل إلى مستويات مرتفعة، فإن تباطؤ الزيادة لا يعني عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة.

لذلك قد يسمع المواطن أن معدل التضخم تراجع، لكنه يذهب إلى السوق ويجد أن أسعار السلع ما زالت مرتفعة، وهو ما يجعله لا يشعر بتحسن واضح في حياته اليومية.

ارتفاع الأسعار يلتهم زيادة الدخل

أكد محمد معيط أن المواطن لن يشعر بتحسن حقيقي إلا عندما تصبح الزيادة في الأسعار مقبولة مقارنة بمستوى دخله.

فإذا حصل الموظف أو العامل على زيادة في دخله، ثم ارتفعت أسعار الغذاء والمواصلات والطاقة والخدمات بنسبة أكبر، فإن الزيادة في الدخل تفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها.

ومن هنا تصبح القدرة الشرائية هي المعيار الأهم بالنسبة للمواطن عند تقييم الوضع الاقتصادي.

ماذا حدث خلال السنوات الماضية؟

أشار معيط إلى أن الاقتصاد المصري تعرض خلال السنوات الماضية لسلسلة من الأزمات والصدمات، وهو ما أثر على قدرة الاقتصاد على تحقيق استقرار طويل المدى.

وأوضح أن عام 2019 شهد تحسنًا في عدد من المؤشرات، قبل أن تأتي جائحة كورونا في 2020 وتؤثر على قطاعات مهمة مثل السياحة والتجارة والنقل.

وبعد ذلك واجه الاقتصاد موجات تضخمية وصدمات جديدة، خاصة خلال الفترة من 2022 وحتى 2024، وهو ما انعكس على مستويات الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.

محمد معيط: المواطن تحمل أعباء الإصلاح الاقتصادي

وفي حديثه عن برنامج الإصلاح الاقتصادي، أقر محمد معيط بأن المواطن المصري تحمل أعباء كبيرة خلال فترة الإصلاح الاقتصادي.

وأوضح أن تقييم نتائج الإصلاح لا يجب أن يعتمد فقط على المؤشرات الاقتصادية الكلية، وإنما يجب أيضًا النظر إلى تأثير الإجراءات الاقتصادية على حياة المواطنين ومستويات دخولهم وقدرتهم على شراء احتياجاتهم.

متى يشعر المواطن بتحسن الاقتصاد؟

السؤال الأهم الآن هو: متى يلمس المواطن ثمار تحسن الاقتصاد؟

يرى معيط أن الأمر يحتاج إلى استقرار اقتصادي مستمر، بحيث تنخفض معدلات التضخم وتصبح حركة الأسعار أكثر استقرارًا، بالتزامن مع تحسن مستويات الدخول والخدمات.

وبمعنى آخر، فإن المواطن لن يشعر بالتحسن بمجرد الإعلان عن تحسن مؤشرات الاقتصاد، وإنما عندما يلمس هذا التحسن في فاتورة مشترياته، ودخله، وقدرته على تلبية احتياجات أسرته.

هل تحسن الاقتصاد يعني انخفاض الأسعار؟

من أهم النقاط التي يجب توضيحها أن انخفاض التضخم لا يعني انخفاض الأسعار.

فعندما يتراجع معدل التضخم، فهذا يعني أن الأسعار ما زالت ترتفع ولكن بوتيرة أبطأ من السابق، ولذلك قد تظل تكلفة المعيشة مرتفعة حتى بعد انخفاض معدل التضخم.

وهذه النقطة تفسر جانبًا مهمًا من الفجوة بين البيانات الاقتصادية وشعور المواطن في حياته اليومية.

الخلاصة

تصريحات محمد معيط تجيب عن سؤال يشغل الشارع المصري: ليه المواطن مش حاسس بتحسن الاقتصاد؟

الإجابة ببساطة أن المواطن يقيس الاقتصاد من خلال الأسعار مقارنة بالدخل والقدرة على شراء احتياجاته، وليس من خلال معدلات النمو أو المؤشرات الاقتصادية وحدها.

ومع استمرار ارتفاع الأسعار مقارنة بمستويات الدخول، قد يتأخر شعور المواطن بثمار التحسن الاقتصادي إلى أن يستقر التضخم وتتحسن القدرة الشرائية ومستويات المعيشة بصورة ملموسة.

🎓 كورسات مجانية ذات صلة

اترك تعليقاً